عبد العزيز عتيق
44
علم المعاني
وخبر ، واستخبار ، ورغبة ، ثلاثة لا يدخلها الصدق والكذب ، وهي الأمر والاستخبار والرغبة ، وواحد يدخله الصدق والكذب وهو الخبر » « 1 » . ومن أولئك العلماء قدامة بن جعفر ، ففي كتابه « نقد النثر » يعرف الخبر بقوله : « والخبر كل قول أفدت به مستمعه ما لم يكن عنده ، كقولك قام زيد ، فقد أفدته العلم بقيامه . ومنه ما يأتي بعد سؤال فيسمى « جوابا » كقولك في جواب من سألك : ما رأيك في كذا ؟ فتقول : رأيي كذا . وهذا يجوز أن يكون ابتداء منك فيكون خبرا ، فإذا أتى بعد سؤال كان جوابا كما قلنا » « 2 » . وإتماما لمفهوم الخبر عند قدامة يقول : « وليس في صنوف القول وفنونه ما يقع فيه الصدق والكذب غير الخبر والجواب . إلا أن « الصدق والكذب يستعملان في الخبر ، ويستعمل مكانهما في الجواب « الخطأ والصواب » ، والمعنى واحد ، وإن فرق اللفظ بينهما ، وكذلك يستعمل في الاعتقاد موضع الصدق والكذب « الحق والباطل » والمعنى قريب من قريب » « 3 » . ويمكن تلخيص مفهوم الخبر عند قدامة بن جعفر على الوجه التالي : 1 - الخبر بصفة عامة أو أيا كان نوعه هو كل قول يستفيد منه الخبر به علما بشيء لم يكن معلوما له عند إلقاء القول عليه . 2 - والخبر بصفة خاصة هو ما يبتدئ به المخبر به ، أو ما يلقيه على مستمعه ابتداء ، بقصد إعلامه بشيء يجهله أو لا يعرفه . وهذا النوع من الخبر عنده هو ما يحتمل الصدق والكذب . فإذا حصل الاعتقاد في صدق هذا الخبر فهو « الحق » ، وإذا حصل الاعتقاد في كذبه فهو « الباطل » . 3 - والخبر الجوابي أو الجواب الذي يعده قدامة قسيم الخبر هو ما يأتي بعد
--> ( 1 ) انظر أدب الكاتب على هامش كتاب المثل السائر ص 4 . ( 2 ) كتاب نقد النثر ص 44 . ( 3 ) نفس المرجع ص 45 .